محمدرضا احمدي بهسودي

13

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة )

--> العموم لا تقتضي أن يكون المدخول مطلقا أو مقيدا . فمن هاتين الناحيتين يحتمل أن يكون المراد من المدخول هو المطلق ، فالأداة تدل على عموم المطلق لأفراده ، ويحتمل أن يكون المراد هو المقيد ، فالأداة تدل على عموم المقيد لجميع أفراده ، ولنفي المقيد وتعيين المطلق في المدخول نجري مقدمات الحكمة . ومما تقدم يظهر أن دلالة أداة العموم على الاستيعاب تتوقف على إجراء مقدمات الحكمة ، لأن الاستيعاب المدلول للأداة يتحول من المعنى الوضعي للمدخول إلى ما يرد من المدخول . بفضل البرهان السابق . والمقصود بما يراد من المدخول هو المدخول من حيث إنه طرف للمراد الجدي المتمثل في الحكم الواقعي . وبعبارة أخرى : ما يلحظ من المدخول في مقام جعل الحكم الواقعي ، والملحوظ من المدخول في مقام الجعل إما مطلق أو مقيد ، ولتحديد أن المدخول مطلق وليس مقيدا نحتاج إلى إجراء مقدمات الحكمة . الاحتمال الثاني : وهو استفادة شمول واستيعاب الحكم الواقعي للأفراد بواسطة إجراء مقدمات الحكمة في مدخول الأداة . ويستدل عليه بأن للكلام مدلولين : مدلول تصوري ، ومدلول تصديقي ، فالمدلول التصوري لهيئة ( أكرم ) في مثل : أكرم كل عالم - مثلا - هو وجوب الإكرام ، وهذه الجملة تدل على تعلق وجوب الإكرام بجميع الأفراد التي تنطبق عليها طبيعة العالم ، فتكون هذه الأفراد موضوعا لوجوب الإكرام . وهذا المدلول التصوري لا يكفي لتحديد الأفراد التي تكون موضوعا للمراد الجدي للجملة ( المدلول التصديقي ) ، وهو وجوب الإكرام الواقعي الذي اعتبره المتكلم وجعله في عالم نفسه ، فكلمة ( العالم ) تدل على طبيعة العالم المهملة ، وكلمة ( تدل ) على الأفراد التي تستوعبها هذه الطبيعة المهملة ، هذا في مرحلة المدلول التصوري ، ولا يمكن أن يتعلق المراد الجدي للمتكلم - والذي يمثل مرحلة المدلول التصوري . ولا يمكن أن يتعلق المراد الجدي للمتكلم - والذي يمثل مرحلة المدلول التصديقي - ولا يمكن أن يتعلق المراد الجدي للمتكلم - والذي يمثل مرحلة المدلول التصديقي - بأفراد طبيعة العالم المهملة المستوعبة لهذه الأفراد ، لأن من غير الممكن تصور أن المولى - في مقام الثبوت وواقع الحكم - لاحظ المدخول مهملا غير مفيد ولا مطلق ، أما بناء على رأي السيد الشهيد ( رحمه الله ) فلأن بين الإطلاق والتقييد في مقام الثبوت وواقع الحكم تقابل التناقض ، فافتراض أن الطبيعة لوحظت مهملة في مقام الجعل يستلزم ارتفاع النقيضين . وأما بناء على رأي السيد الخوئي ( رحمه الله ) فلأنه يعني أن المتكلم لا يعرف هل إن للقيد دخلا في مراده الجدي أم لا ، وهذا يستلزم أن لا يصدر منه الحكم ، وهذا خلف